Friday, November 4, 2011

فخ الشرعية الثورية

يعلمنا التاريخ بأن الثورات عادة تقوم ضد الظلم ,و التمييز الاجتماعي , و احتكار السلطة و الثروة ,وضد الممارسات الديكتاتورية التي قد يقوم بها فرد أو مجموعة من الأفراد يمثلون مصالح مشتركة تجمعهم.
لكن المشترك بين معظم تلك الثورات ,منذ قيام الثورة الفرنسية (1789-1799) و حتى تفجر الثورة الليبية(15 فبراير 2011 -؟؟؟؟) هو بروز ظاهرة  ما يسمى بالشرعية الثورية
و كما خبر الليبيون,فقد كانت الشرعية الثورية هي النغمة المفضلة في نظام معمر القذافي المنهار, و التي استعملت في حالات كثيرة لتبرير الاجراءات التعسفية ,و الاعدامات ,و المحاكمات الثورية, و التعيينات الغير قانونية لموالي النظام في مناصب حساسة ,تجاوزا لارادة الشعب تحت مسمى : الشرعية الثورية,و هي بشكل ما اضفاء شرعية على ممارسات ديكتاتورية مطلقة.
ماهي الشرعية الثورية؟
كما سبق و ذكرت,الثورات تقوم عادة لاحداث تغيير درامي في البنية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية الغير عادلة في دولة ما,و هي في المجمل تضع عددا من الأهداف العامة التي يتوافق عليها الثائرون بمختلف توجهاتهم.
فالثورة الفرنسية,على سبيل المثال, تلخصت أهدافها في القضاء على الحكم الوراثي المطلق السلطات ,و القضاء على امتيازات الطبقة الارستقراطية ,و تأكيد حقوق المواطنة المتساوية لكل الفرنسيين.
وهو أيضا ماحدث لدى قيام الثورة البلشفية في روسيا( 1917 ),و التي قضت على حكم القياصرة ,و كانت تدعو الى تحسين وضع القطاعات المهمشة في المجتمع الروسي أنذاك,كطبقة العمال و الفلاحين..و هناك أمثلة أخرى لا يتسع المجال للدخول في تفاصيلها,كالثورة الكوبية مثلا,و عدد أخر من الثورات في أمريكا الجنوبية و أسيا.
و ماحدث عند انتصار تلك الثورات و نجاحها في ازالة اسباب الظلم و عدم العدالة,هو تكون طبقة جديدة سياسية أو عسكرية,نصبت نفسها وصية على أهداف الثورة, و منحت نفسها صلاحية مطلقة ,تحت عنوان الشرعية الثورية,لتتكون بذلك نخبة ذات صلاحيات غير محدودة, تقوم بتبرريها بضرورة اتخاذ اي اجراءات ضرورية ,من وجهة نظرهم,,لضمان تحقيق اهداف الثورة,و هو ما قد يقود الى انحراف خطير في المسار  ,والانزلاق الى تبرير ممارسة ذات التعسف و التجاوزات التي قامت الثورة أساسا للتخلص منها.
ففي حالة الثورة الفرنسية,مثلا, نشأت ما يسمى بلجنة السلامة العامة (1793-1795) و التي تسبب أعضاؤها في خلال الفترة المذكورة,التي أطلق عليها : فترة الرعب,في اعدام ما يتراوح بين ستة عشر ألفا و أربعين ألف فرنسي,بدعوات مختلفة تتضمن التأمر على الشعب الفرنسي , والثورة ,و الاضرار بمصالح الجمهورية الفرنسية الأولى...الخ
و أمر مماثل حصل في الثورة البلشفية في روسيا ,بقيام الحزب الشيوعي بالسيطرة المطلقة(1922-1991) ,منصبا نفسه ممثلا لمصالح العمال,و قيامه بأقسى أجراءات القمع و التنكيل بدعوى محاربة الرأسمالية و البرجوازية الغربية..
يمكنك هنا ملاحظة التشابه الواضح بين هذه الحالات و الحالة التي كان يرزح تحتها الشعب الليبي طوال 42 عاما من حكم فرد مطلق,و منحه صلاحيات غير محدودة لمؤسسة اللجان الثورية ,التي كانت عمليا فوق القانون ,من منطلق الشرعية الثورية التي منحت لها لتمارس ما يلزم لحماية النظام.
و كنتيجة لانحراف الثورات عن مسارها تحت سيطرة هذه القوى,تنشأ طبقة حاكمة جديدة ذات سلطات شبه مطلقة,هدفها الرئيس هو حماية الامتيازات و تسخير كل المبررات و الامكانيات لتحقيق هذا الهدف,دون أي مرجعية ,حتى مرجعية الشعب نفسه, الذي فجر الثورة بدءا.
هل ليبيا في خطر الوقوع في هذا الفخ؟
في الحالة الليبية,قطاعات متنوعة من الشعب ثارت ضد حكم ديكتاتوري مريض,منادية باسقاطه و انتزاع الشعب لحريته و حقه في العيش بكرامة على أرضه و الاستفادة من مقدراتها..اشترك في ذلك الرجال و النساء, الكبار و الصغار, العسكريون و المدنيون ,شديدو التدين( لن اقول الاسلاميون) و الأقل تدينا..ثارت مدن الشرق و الغرب ,و معظم القبائل..
و بعد أن دفع معمر القذافي دفعا الى عسكرة الثورة,تغير كل شئ .
اذ نشأت كتائب مسلحة للثوار ,قامت بملحمة كبرى لحماية الثورة و محاربة الالة العسكرية الرهيبة لمعمر القذافي, و تحقق لها نصر مؤزر بتوفيق الله سبحانه و تعالى,و شجاعة المقاتلين,ووقوف العالم الى جانب ليبيا.
لكن ,كنتيجة حتمية لنشؤ تلك التشكيلات المسلحة القوية في مختلف المدن ,و بتوجهات مختلفة,تعالت أصوات البعض تنادي بوضع خاص للثوار في مستقبل ليبيا السياسي,و يصل الأمر بالبعض الاعلان صراحة بأنه لن يضع السلاح, و لن يخضع لأي سلطة ,لأنه يرى بأن (الشرعية الثورية) الممنوحة من قبل الثوار تمنحهم صلاحيات تبررها تضحياتهم,و يرفضون بموجبها أن تتم مساواتهم بمن لم (يثوروا) و أن يكون لهم امتيازات تحديد مسار ليبيا المستقبل..و أصوات أخرى تنادي بامتيازات جهوية خاصة لا تأخذ في الاعتبار تضحيات الشعب بأكمله الذي دعم بها الثورة كل على حسب قدرته,و الا لما كتب لها النجاح لو لم يكن لها قاعدة شعبية تحتضنها.
هذه الدعوات لا زالت تصدر بشكل فردي من مجموعات متفرقة,فالكثير من الثوار الأن ألقوا السلاح, ويحاولون لعب دور فعال في بناء الدولة الجديدة ,التي يأملون أن تكون دولة قانون و عدل و مواطنة,لكن تلك الأصوات لا زالت مصدر للقلق و عدم الاستقرار في هذه الفترة الحساسة من تاريخ ليبيا.

الحل؟
يحتاج التعامل مع الوضع الحالي الى كم هائل من الحكمة و التروي في التعاطي و المقاربة,تكون الأولوية فيه للتأكيد على الأهداف الأساسية التي قامت عليها الثورة,و هو ارساء مبادئ دولة العدل و القانون. و تبيان أن التهديد باستخدام السلاح لن يؤدي الا الى انعدام الاستقرار و تأخير تحقيق طموحات غالبية الشعب الليبي
يمكننا أيضا الاستفادة من دروس التاريخ و تجارب الامم الاخرى الناجحة,كتجربة الثورة الأمريكية مثلا, فخلال حربهم ضد الحكم البريطاني(1775-1783) ,تعددت الميليشيات المسلحة المتكونة من مدنيين قاموا بدور أساسي في الانتصار على هذا الحكم,و ضمان الاستقرارعند نشؤ الولايات المتحدة الأمريكية,و تم في ما بعد ادماجها في المجتمع بحيث يظل وجودها ضمانا لأمن المجتمع,لكن ضمن مرجعية سلطة الدولة و الدستور..و هي لا تزال موجودة الى اليوم بمسمى :الحرس الوطني في الولايات المتحدة,و أو دمجهم في قوات الجيش النظامي أو الشرطة اذا لم يرغبوا بالعودة للحياة المدنية,
لابد أن ندرك كليبيين أن نشؤ طبقة ,مهما عظمت تضحياتها, تحاول تبرير امتيازات و سلطات مطلقة بهذه التضحيات هو في الواقع خطوة الى الوراء..لا يمكن لأي كان أني ينكر كل هذه التضحيات,و يجب اتخاذ ما يلزم لضمان حصول الثوار على ما يستحقونه من تقدير و اهتمام و معالجة المصابين منهم و ضمان دمج المقاتلين في المجتمع من جديد لأداء دورهم الفعال كمواطنين,التأكد من حصولهم على الرعاية اللازمة الصحية و النفسية و الاجتماعية و ضمان مساهمتهم في بناء الدولة و حق الممارسة السياسية الديمقراطية ,لكن دون نشؤ طبقة جديدة قد يحاول بعض اعضائها القفز فوق القانون و الشرعية التي منحها الشعب ,و ذلك تحت مسمى : الشرعية الثورية
أيا يكن,فان استمرار المظاهر المسلحة خارج اطار الشرعية وبعيدا عن مظلة الدولة و الشرعية الدستورية في اطار مؤسساتسي,هو وصفة مؤكدة لانعدام الاستقرار و محاولة فرض أمر واقع على الشعب الليبي من قبل بعض من لديهم أهداف مشبوهة لا تتوافق مع مصالح الشعب الليبي..

و الله من وراء القصد
د.عاصم سليمان

Sunday, October 2, 2011

دعني اختلف معك في الراي، من فضلك

قامت ثورة فبراير المجيدة ضد الظلم و البطش و الاقصاء ، ورفعت شعارات تدعو الى الوحدة و الحرية و حق المشاركة و عدم التهميش و مبادئ حقوق الانسان و حرية التعبير
قامت الثورة، و حولها نظام معمر القذافي و زمرته الشريرة الى حرب شعواء ضد الشعب الليبي بكل اطيافه و مدنه و قبائله و تركيبته، و قادها مع ابنائه و اتباعه الذين تشربوا فلسفته المشوهة المريضة، و تعطشه اللامحدود للدماء
لن ادخل في تفاصيل ما تعرفونه ، فكلنا تاثرت حياتنا بما جرى، سواء ابناء ليبيا في الداخل او الخارج
كلنا يعرف شخصا فقد او اصيب او استشهد في حرب معمر القذافي العبثية ضد الشعب..
كلنا عانى بشكل او باخر خلال هذه المحنة العصيبة ، التي تولد فيها امتنا الليبية من جديد ، و الثمن هو دم ابنئها الذين دفعوا ارواحهم في سبيل القضية..
و الان، بفضل الله سبحانه و تعالى، و فضل كل من ساهم في الدفاع عن الوطن ايا كان موقعه، اصبح لنا جميع راي لا نخاف ان نجاهر به، و لعمري هو امر رائع ان تجاهر بما يدور في خلدك و ان تمارس حقك في الاختلاف مع الاخرين دون خوف او وجل..
و لكن....
و اهٍ من كلمة لكن هذه
اربعة عقود من القهر و الظلم و تكميم الافواه و الملاحقة ، طمست لدينا ثقافة الاختلاف و الحوار، و بات من يتجرا على مخالفة راي ما، هدفا مشروعا لكل الصديد المتراكم في قلوبنا و الذي نجح النظام المخلوع ان يحقنه في قلوبنا و ان يجعل ارواحنا تفيض به...
تناقش احدهم ، و تخبره برايك، و تقارع حجته بحجة، و تظن نفسك في حوار راقٍ يسمع فيه الجميع الجميع، لكنه عندما لا يجد ما يرد به على حججك ، و لا يملك الا ما حقن به عقله من راي لا يطيق ان يسمع غيره، فانه يهاجمك ساخرا تارة، و مهاجما اخرى.. قد يشكك في دوافعك( فتهمة الانتماء للطابور الخامس هي القالب الجاهز لكل من لا تطيقه الان) ، او قد ( يتهمك) بانك حتما تنتمي الى قبيلة معينة من قبائل ليبيا، و هو الذي لم يخجل في اعلان كرهه المعلن لهذه القبيلة بكل افرادها دون استثناء، لان افرادا منها ، كثروا او قلوا، تعاونوا مع الشر و باعوا انفسهم للشيطان.. و عجبي على زمن صار فيه انتماؤك لقبيلة بعينها تهمة، يظن متهمك انه من واجبك ان تدفعها عن نفسك... و عندما تخبره بانك تنتمي لقبيلة اخرى ، يقول لك بكل ( هدوء) بانه شك في دوافعك في النقاش ، حاسبا انها دفاعا عن ( ابن عم) ، ثم يخبرك بكل وطنية بانه لا يبالي ان انتميت الى هذه القبيلة او تلك، فكلنا ليبيون!!!!! هكذا ، بكل بساطة..دعني اخبرك بانه لو لم تكن القبيلة و ترسباتها تملا عقلك و تفكيرك ووجدانك، اخي في الوطن و الدين، لما وجهت هذا ( الاتهام) المزعوم.. و دعني اخبرك ما قاله الثوار في بداية الثورة المجيدة: ليبيا هي قبيلتي... و ان اخطا البعض، او الكثير، فليس يلام الا المخطئ، لا احد سواه.. و لنا في قصة رسولنا الكريم، عليه افضل الصلاة و التسليم، اذ جاءه ملك الجبال و قال له: يا محمد, ذلك . مما شئت , إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين, أي لفعلت والأخشبان: هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله وهو قعيقان- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . بل أرجو أن يخرج الله عزوجل من أصلابهم من يعبد الله عزوجل وحده. لا يشرك به شيئاً)
لم يقل الرسول الكريم ما كتبه احدهم، بان الواجب ( نحرهم جميعا) ، او ( ان لا خير فيهم بمجملهم، الا قلة قليلة اعرفها).. و من جديد عجبي على من احب الرسول كلاما ، و ابى ان يتبع افعاله..
ثم في نقاش اخر قد تطرح رايا ما، بناءً على معلومة قد تكون سليمة او خاطئة، فما لنا الا ما اوردته مصادر اخبار او نقاشات المفترض انها علمية، فتكاد ترى اصبع احدهم يخترق شاشة حاسوبك،و تكاد تسمع صراخه في وجهك: لا تزيفوا التاريخ ، فنحن تشربنا تاريخ ليبيا منذ طفولتنا، و نعلم منه ما خفي و ما لا تعلمون... متناسين بان التاريخ غير المدعم بالوثائق ليس تاريخا، بل هو وجهة نظر، و الا لما اختلف كبار المؤرخين في طرح صور مختلفة لنفس الحدث..و لذا فان اتهامك المبطن لمن يخالف وجهة نظرك تلك ( بتزوير) التاريخ، هو مصادرة للحق في ابداء الراي، اكان مصيبا في رايه ام مخطئا...ناهيك عن احتمال ان تكون انت نفسك مخطئا، فحتماً لم تكن هناك عندما حصل ما حصل..
من المحزن ان ترى ان ثقافة الاختلاف لدينا مشوارها طويل ... محفوف بالاتهامات المتبادلة، و السخرية و التحقير و التعميم...
من المحزن ان ترى من يلقي اليك بعبارة زمن الخوف قد ولّى و انه حر في ان يقول ما يريد، متناسيا انه في زمن الحروب، الكلمات تقتل مثلها مثل الرصاص.. و ان كلمتك ان تسببت في قتل مظلوم ، فان يديك تخضبت بدماء هذا المظلوم، حتى و ان لم تكن انت من ضغط الزناد..
من المحزن انه عندما تتكلم عن تسامح دينك، و تدعوا لاتباع مثال نبيك الكريم ، يصرخ في وجهك احدهم في وجهك: هم يستحقون الحرق احياء، لا خير فيهم اجمعين، و لا يلقي بالاً لما تقول..
من المحزن ان ثقافة الصراخ ، و الشتائم ، و الغاء الاخر و تعميم الاتهامات هي التي تسود.. و يبدو ان ما زرعه معمر القذافي، الذي هدم يوما بيوت عائلات لان بعض ابنائها وقفوا ضده، نقوم نحن بسقياه و رعايته..
لذا دعني اهمس لك في رجاء:
ارجوك، دعني اختلف معك في الراي....
السلام عيكم
عاصم سليمان

Thursday, August 11, 2011

هناك


استغرقه الأمر بضع لحظات ليتذكر.

لقد اعتاد طوال الأسابيع الماضية أن يفتح عينيه على مشهد مختلف تماماً , نجوم ليل متألقة , أو سماء زرقاء بغيوم متناثرة , أو قماش خيمته المليئ بالثقوب.

لكن السقف الذي يتطلع إليه كان مختلفاً , سقف لم يره منذ أسابيع عدة..

فرك عينيه و تثاءب مجهداً , ثم مرر أصابعه في لحيته الكثيفة , و ابتسم..

مرت شهور عدة منذ أن نذر على نفسه أن لا يقرب الموسى حتى يتحقق الهدف ... وقتها لم يعتقد أنه سينتظر كل هذا الوقت..

تنهد في حرارة...

نهض من فراشه متثاقلاّ و خطى إلى النافذة المحطمة , أزاح بعض الألواح التي تغطيها ... و تطلع عبرها الى مدينته المدمرة ... و شعر بالمرارة و هو يتطلع إلى كل الخراب الذي أصاب المكان الذي ولد فيه و قضى فيه طفولته و شبابه..

ثم رفع بصره إلى الأفق المختفي وراء البنايات العالية .... يمكنه أن يرى من بعيد أعمدة الدخان المتصاعدة الى السماء ... هناك حيث المعارك لا زالت تدور رحاها في شراسة ..

أدار عينيه إلى غرفته, إلى الجدران التي تناثرت عليها أثار الرصاص و الشظايا..

مضت شهور عدة منذ أن كان هنا للمرة الأخيرة...

كان لا بد له أن يأتي , أن يرى هذا المكان , ربما للمرة الأخيرة .. لذا استأذن قائده للعودة ليوم واحد إلي هنا , لكنه لم يخبره بالسبب الحقيقي..

قبل أن يحدث ماحدث ,كان علي وشك انهاء تجهيز شقته هذه قبل موعد زفافه..

كم يفتقد خطيبته ... و ابتسامتها الخجولة النظرة...

مرت أسابيع عدة منذ قرر أبوها الشيخ الكبير أن يترك المدينة ,خوفا علي بناته الثلاث و أمهن من ويلات حرب شنها مجنون علي الجميع..

لم يرها يومها ... و لم يتحدث معها منذ المكالمة الأخيرة قبل أن تغادر مع والدها و قبل يوم واحد من انقطاع الاتصالات تماما..

يومها كان صوتها مرتعشا ,بكت بحرقة , كانت خائفة..

توسلت اليه أن يغادر أيضا...

أخبرها بحزم , بأنه لا يستطيع..

أخبرها بأن الوطن يناديه و أن عليه أن يجيب..

أخبرها بأنه سيبقى ,من أجل الوطن , و من أجلها..

بكت بحرقة يومها . ودعها بكلمات رقيقة ,و أنهى المكالمة و قلبه ينزف..

كم يتمنى رؤيتها الآن ... كم يفتقد عروسه التي لم تزف إليه بعد..

انتزع نفسه من ذكرياته , و جال ببصره في الغرفة , حتي وقعت عيناه على سلاحه الألي .. رفيقه اللصيق طوال الأشهر الماضية..

قبل ذلك ,لم يكن قد لمس قطعة سلاح في حياته..و لم يتصور نفسه يوماً مقاتلا متمرسا , خبر أنواع السلاح المختلفة ,و تعلم فنون الحروب و ويلاتها ...

مد يده يلمس معدن جسم سلاحه البارد , مرر أصابعه على منحنياته , قبل أن يقبض بأصابعه على سلاحه, ويحمله بين يديه , و يسرح ببصره من جديد..

وجوه كل من سقطوا  ... بعضهم عرفهم عمره كله ,و بعضهم قابلهم للمرة الأولي في حياته,لكنهم صاروا أخوة سلاح..

ثم وجه أخيه ألأصغر , الذي دفنه بيديه هناك , أسفل تلك الشجرة منذ أسابيع عدة , قرب خطوط القتال..

وجه أبيه , الذي رحل منذ سنوات..

وجه أمه , العجوز الطيبة البسيطة..

و أخته , أطفالها الذين سرقت منهم ابتساماتهم و ضحكاتهم تحت هدير المدافع التي دكت بيوتهم..

ثم تذكر خطيبته من جديد..

المستقبل الذي خططاه معا ,و الحياة البسيطة التي حلما بها..

اشتدت قبضته على سلاحه ,حتى ابيضت أصابعه..

سينتصر ... من أجل الماضي و الخاضر و المستقبل..

سينتصر .. لأنه على حق

سينتصر لأن الله معه

سينتصر .. و إن بعد موته

حتما سينتصر...

و مضى

......

البداية

ع.

Saturday, June 18, 2011

Closing your eyes

War is raging in my country..
A fact that I still try to grasp ,analyze, understand!
Every thing I have ever known..
All the familiar places ,people ,cities. Everything feels so alien now..and ,I think, to many of my country men and women,,
It is war...
I close my eyes, try to see ,to understand it "objectively" as my friend always says,,,but I can't..
When I close my eyes ,what I see in the darkness is helplessness..
the inability to do anything that can make the difference..
I close my eyes ,I see those who were killed ..
I see the tired face of my mother..
The shocked face of my sister..
The anger in my brother eyes..
And I see faces from my life...
My friends..some of them will never come back..
I see the faces of those I cared about ,and respected, lost ,and confused ..
I squeeze my eye lids more..
More images run on that dark screen..twisted with agony...strained with fear...
Then I see flashbacks from my past.The life I chose to leave..You feel the bitterness all over again..You taste it...you smell it...you can almost ,ALMOST, touch it...You squeeze your eyelids even more ,this time to stop that hot drop from running down your face..
You sigh..
You try to focus again..
Every thing is so confused on that screen...You can't tell which part is your life ,and which is the life of others ..You just can't tell the difference..and You don't care..Because in war ,even if you were thousands of miles away ,you still feel that burn deep inside you...
You take deep breath..
You feel ashamed..
How could you think of yourself ,summon your own memories ,feel the personal pain ,while that ugly war is consuming your homeland ,threatening your loved ones??
Then the answer comes..
Because it is HOME..it is the place in which all these memories formed. It is the place where your life HAPPENED..
You open your eyes, you look out side the window ,at a different sky, different sun...You don't need the screen anymore...The faces ,the places, the memories..They are all in front of you now. So vivid ,so real ,so close ,yet so far...You reach out with your hand..It touches nothing but air...
You release that hot drop from its prison ,to find its way down the lines of your face..Your hand drops on your lap..
And you close your eyes again
And whisper: I am sorry...
.....
A.

Sunday, February 13, 2011

R.E.V.O.L.T: Random thoughts about what happened!!




(Definition of REVOLUTION:


2 a : a sudden, radical, or complete change




b : a fundamental change in political organization; especially : the overthrow or renuciation of one government or ruler and the substitution of another by the governed




c : activity or movement designed to effect fundamental changes in the socioeconomic sitution.)








---------------------------------------------------------------------------------------------------------------


(But doctor,,do you think that region is ready for democracy?)


This question ,asked by a sweet old lady who works at the clinic where I work, was the reason I decided to write this..


The thing is ,What started on December 17,2010 caught everybody in surprise.No body saw this coming..Political analysts ,and so-called middl east experts..Intelegence agencies ,governments, research centers...No body expected this..and now everybody is scrambling to understand what went wrong(or righ,depends on the angle you are looking at),so I hardly think that what ever I am going to write will add anything new to what we already all know..or dont know..




But you know me well(at least those who chcked my blogs befre)...I can't let the occasion go with out another pile of irrlevant and confusing thoughts ..(And yes,,this for you ,my reverse- psychology friend,,you know what to do now, E.S:))




let me frst tell you what was my answer to the lady from wok..I told her:(No ,the region is not ready, because the region was not meant to be ready..but neverthless ,They wanted there right to have democracy ,and freedom .The right to make a choice. The right to make a change.)




Her question was raised because all of the media frenzy that surrounded this event...Many media oulets ignored the reasons of what happened ,and focused on the idea that Arab nations are not ready for democracy.And that Extremists are possibly behind these events..Because that what the fallen regimes were promoting when they were in power..


They(the fallen regimes) made people believe(their own people as well as those of other parts of the world) that they are ,in person, the last defence against terrorists and extremists...That there nations (unfortuntly) are not ready for democracy..and if,or when ,they leave...Chaos and destruction will follow( We all remember what Hosni Mubarak said in his second speech..He asked people to chose between CHAOS and ORDER)..

The thing is..This (Facebook revolution )as some like o call, was lead by young men and women ,who dont follow the main stream opposition movemets ,or relegious movements..They just wanted to be free to follow what ever choice with a solid real democracy


Ben Ali and Mubarak's allies knew they were corrupt,dictators,and oppressives..The wikileaks documents proved this..But no body wanted them out..because they were ,well,,familiar....Better to have a dictatorship you know ,than democracy you dont know....right??? and they will give you the long speech about the Iranian revolution,and how the result of that was dangerous regime whih is threatening the stability of the region and all this.....




But what the good people of Tunisia and Egypt proved was a surprise to all...even to extremists...They proved that you dont need to have a suspecious political agenda to make a change...They proved that the non-sense arguement of Al-Qaeda terrorists about how there is no way of change but only through blowing up innocent people in the name of Allah,who ordered us not to take an innocent life so what ever...It surprised the mighty U.S ,who few years ago tried to promote the concept of Creative Chaos ,basically to bring down governments and rgimes that it considered hostile...




Well...It seems I will go on and on with this....so ,,I will go back to the first Question: Is the region ready for democracy?




My answer again is: no...No Nation through out hitory was ready for democracy..because those who ruled made sure their people (or their subjects) are never ready...




They branded those who rose against their injust as traitors...and many lost there lives




Spartacus lead the slaves in the Roman Republic more than 2000 years ago..Now we consider him a hero..but at that time ,he challanged the establishement in the republic...he fought for a change against an injust law..We embrace what he did today,but back then..if the Roman Republic officials knew about the term...they most likely would call him a terrorist....




The French Revolutin sent shock waves through out Europe by the end of the 18 century...If they had internet back then,,I assume many monarchies woul had collapsed...The truth is ,at the time, the french revolution was scary..It was chaotic..It was bloody (thousands lost their heads ,including many of those started the revolution ..And this what started the phrase "Revolution eat its own children" (La revolution devore ses enfants)...But it is considered one of the greatest moments in human history..were the french ready??? No....But their actions shaped the world to ,arguably, a better place...




The American Revolution against the British Empire..well,,You can be sure the Britons were not happy about that....And it considered this as a rebellion and act of war..But now this is celebratd as a shining spot in Earths history!




Yes,,not all revolutions end in a happy way..Bt they all have one thing in common: They were/are/and alway will be the answer for those who thinks they can go on with oppression and injust.....




It will be always the fact that even when you think that people are out of the equation,and that they are (trained) to accept that thing cant be any better,,they will always surprise you...Because spirits may sleep..Nation may forget their pride and identitiy...But they never die......


God bless those who died believing in the right thing...... And give the courage to those left behind to do the right thing.


A...